ابن حجر العسقلاني
315
فتح الباري
أشار إلى أن المراد بالقول الكلمة وهي كن والله أعلم ونقل ابن التين عن الداودي ان الباء هنا بمعنى اللام أي لأجل الحق وقال ابن بطال المراد بالحق هنا ضد الهزل والمراد بالحق في الأسماء الحسنى الموجود الثابت الذي لا يزول ولا يتغير وقال الراغب الحق في الأسماء الحسنى الموجد بحسب ما تقتضيه الحكمة قال ويقال لكل موجود من فعله بمقتضى الحكمة حق ويطلق على الاعتقاد في الشئ المطابق لما دل ذلك الشئ عليه في نفس الامر وعلى الفعل الواقع بحسب ما يجب قدرا وزمانا وكذا القول ويطلق على الواجب واللازم والثابت والجائز ونقل البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن الحليمي قال الحق ما لا يسيغ إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به ووجود الباري أولى ما يجب الاعتراف به ولا يسيغ جحوده إذ لا مثبت تظاهرت عليه البينة الباهرة ما تظاهرت على وجوده سبحانه وتعالى وذكر البخاري فيه حديث ابن عباس في الدعاء عند قيام الليل وفيه اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض وقد تقدم شرحه وبيان اختلاف ألفاظه في كتاب التهجد قبيل كتاب الجنائز وذكر في كتاب الدعوات أيضا قال ابن بطال قوله رب السماوات والأرض يعني خالق السماوات والأرض وقوله بالحق أي أنشأهما بحق وهو كقوله تعالى ربنا ما خلقت هذا باطلا أي عبثا وقوله في السند سفيان هو الثوري وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي وقوله عن سليمان هو ابن أبي مسلم الأحول المكي وفي رواية عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني سليمان وسيأتي وقوله في آخره حدثنا ثابت بن محمد حدثنا سفيان بهذا يعني بالسند المذكور والمتن وقوله وقال أنت الحق وقولك الحق يشير إلى أن رواية قبيصة سقط منها قوله أنت الحق فان أولها قولك الحق وثبت قوله في أوله أنت الحق في رواية ثابت بن محمد كما سيأتي سياقه بتمامه في باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة وكذا في رواية عبد الرزاق المشار إليها وكذا وقع في رواية يحيى بن آدم عن سفيان الثوري عند النسائي والله أعلم ( قوله باب وكان الله سميعا بصيرا ) قال ابن بطال غرض البخاري في هذا الباب الرد على من قال إن معنى سميع بصير عليم قال ويلزم من قال ذلك أن يسويه بالأعمى الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها والأصم الذي يعلم أن في الناس أصواتا ولا يسمعها ولا شك ان من سمع وأبصر ادخل في صفة الكمال ممن انفرد بأحدهما دون الآخر فصح ان كونه سميعا بصيرا يفيد قدرا زائدا على كونه عليما وكونه سمعيا بصيرا يتضمن انه يسمع بسمع ويبصر ببصر كما تضمن كونه عليما انه يعلم بعلم ولا فرق بين اثبات كونه سميعا بصيرا وبين كونه ذا سمع وبصر قال وهذا قول أهل السنة قاطبة انتهى واحتج المعتزلي بأن السمع ينشأ عن وصول الهواء المسموع إلى العصب المفروش في أصل الصماخ والله منزه عن الجوارح وأجيب بأنها عادة اجراها الله تعالى فيمن يكون حيا فيخلقه الله عند وصول الهواء إلى المحل المذكور والله سبحانه وتعالى يسمع المسموعات بدون الوسائط وكذا يرى المرئيات بدون المقابلة وخروج الشعاع فذات الباري مع كونه حيا موجودا لا تشبه الذوات فكذلك صفات ذاته لا تشبه الصفات وسيأتي مزيد لهذا في باب وكان عرشه على الماء وقال البيهقي في الأسماء والصفات السميع من له سمع يدرك به المسموعات والبصير من له بصر يدرك به المرئيات وكل منهما في حق الباري صفة قائمة بذاته وقد أفادت الآية وأحاديث الباب الرد على من زعم أنه سميع